المجلة الالكترونية  (انتفاضة القانون)  العدد السادس


بقلم أ. لونا عريقات

بدأت فكرة التعليم القانوني العيادي في بدايات القرن العشرين مع تطور عملية التدريس في كليات الحقوق من الأسلوب النظري البحت إلى الرغبة بإدخال عناصر تدريب عملية تدريبية على العملية الأكاديمية في الجامعات، لما فيه من ضمان أكبر لسهولة انخراط طلبة الحقوق بالعمل  في القضايا القانونية وربطهم بالواقع القانوني المعاش، وكانت البداية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم إنشاء أول عيادة قانونية في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو (Northwestern Law School) عام 1910م  وتتالت التجارب في فتح عيادات قانونية في الولايات الأمريكية المختلفة لما شهدته هذه الظاهرة الجديدة من نجاح، بحيث أصبحت العيادات القانونية منتشرة في جميع المناطق الجغرافية في الولايات المتحدة ومتبنية لعدد من الفروع القانونية كنوع من التخصص القانوني العيادي، بحيث تم اقران الفرع القانوني المتخصص لاسم العيادة لفتح الباب أمام طلبة الحقوق في اختيار الفرع الأقرب إليهم.

هذا ما أبرز تنوع كبير في العيادات القانونية وفي مفاهيم التدريب الاكلينيكي لطلبة الحقوق بحيث أصبحنا نجد عناوين للعيادات كعيادة حقوق المرأة، عيادة القانون الجنائي، عيادة حقوق الإنسان، عيادة القانون المدني، عيادة الحقوق المدنية..... وغيرها من التخصصات التي يلتحق بها الطلبة لمزيد من الخبرة العملية والمعرفية التي تشكل أيضاً خدمة للمجتمع وخاصة للفئات الأشد حاجة.

وقد انتشر نظام العيادة القانونية منذ سبعينات القرن العشرين عالمياً وأثبت نجاحا كبيراً حتى الآن في عدد من جامعات العالم في الولايات المتحدة وكندا واستراليا وهولندا وبريطانيا وجنوب أفريقيا على سبيل المثال وليس الحصر، وقد شهد عالمنا العربي هذه الظاهرة الجديدة من خلال التجربة الرائدة لعيادة القدس لحقوق الإنسان  في جامعة القدس والتي كانت العيادة القانونية الأولى في الوطن العربي والتي تستهدف طلبة كلية الحقوق الفلسطينية وتربطهم بالواقع الحياتي القانوني المعاش في فلسطين.

إن التعليم العيادي القانوني يشكل فرصة حقيقية لطلبة الحقوق أثناء دراستهم وقبل تخرجهم للتعلم من خلال التجربة ولاكتساب المهارات المهنية التي سيحتاجونها مستقبلا في حياتهم المهنية القادمة، بالإضافة إلى ربطهم مع الواقع القانوني على الأرض وتعزز من اتصالهم وتواصلهم مع أفراد المجتمع وتبنيهم للقضايا المجتمعية الحساسة  التي يعيشها أفراد المجتمع مما يعمق لديهم الاحساس بالمسؤولية تجاه قضايا المجتمع والتطوع في خدمة هذه القضايا.

اتصل بنا   |   جامعة القدس   |   خارطة الموقع   |   خريجي العيادة   |   خريطه